حسن حنفي
75
من العقيدة إلى الثورة
ثالثا : أفعال الشعور الخارجية . بعد أن تتحقق أفعال الشعور الداخلية وخلق الانسان لها اثباتا لحرية
--> ثم خلق من يضل ذلك الخلق فهو ظالم عابث . ومن خلق خلقا ثم سلط بعضهم على بعض وأغرى بين طائع خلقه فهو ظالم عابث . قالوا فبعلمنا أن خالق الشر وفاعله هو غير خالق الخير . وهذا نص قول المعتزلة الا أنها زادت قبحا بأن الله لم يخلق من أفعال العباد لا خيرا ولا شرا وان خالق الأفعال الحسنة والقبيحة هو غير الله لكن كل أحد يخلق فعل نفسه . ثم زادت تناقضا فقالت إن خالق عنصر الشر هو إبليس ومردة الشياطين . وفعله كله شر وخالق طباعهم على تضادها هو الله . لذلك يقال عنهم أنهم أهل النار أو إبليس والشيطان . ويقال أيضا أنها مستمدة من البراهمة . فقد قالت البراهمة أن من العبث وخلاف الحكمة ومن الجور البين أن يعرض الله عباده لما يعلم أنهم يعذبون عنده ويستحقون العذاب ان وقعوا فيه يريدون بذلك ابطال الرسالة والنبوات ، والفصل ج 3 ، ص 73 ، ولكن التهمة الغالبة أن المعتزلة هم المجوس طبقا للحديث الموضوع بهذا المعنى . ويقول ابن حزم . لذا سماهم الرسول مجوس هذه الأمة لأنهم دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقاويلهم وقالوا أن للخير والشر خالقين كما زعمت المجوس ذلك وأنه يكون من الشر ما لا يشاء الله كما قالت المجوس . وقالوا إنهم يملكون الضرر والنفع لأنفسهم دون ردا لقول الله قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ واعراضا عن القرآن وعما أجمع عليه أهل الاسلام ، الفصل ج 3 ، ص 111 - 214 ، وهم في ذلك شر من المجوس الذين زعموا أنه ليس له خلق الشرور من الاعمال وأضافوا إليه اختراع الخيرات كلها ، الأصول ص 81 ، وهم أشر من هؤلاء جميعا فقد قال البعض ( من أهل التحقيق ) ! والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قال النبيون ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال آخرهم إبليس ! الانصاف ص 40 - 43 ، والحقيقة أن خلق الانسان لافعاله انما يأتي من ضرورة العقل وأصل الوحي بباعث التنزيه وبواقع التكليف . ليس ذلك عن المنانية أو المجوسية بل إن المجوس في اثباتها فاعلية للانسان أقرب إلى الاسلام لذلك اعتبر المجوس جزءا من الأمة . ان القول بأن الانسان صاحب أفعاله ليس أثرا خارجيا بل هو من ضرورة العقل وحق الشرع وتأكيدا لمسئولية الانسان وتبرئة لله . وهو ليس قولا بفاعلين واحد للشر وواحد للخير بل بفاعل واحد هو الانسان في كلتا الحالتين . ان القدرية هم المجبرة لا المعتزلة لان مذهب المجبرة فاسد مذموم مثل مذهب المجوس يثبت الأمور المذمومة قدر الله ، المحيط ص 421 - 422 ، ويمكن أن توجه تهمة الاستيراد إلى الجبر والكسب سواء بسواء من المجوس أو من غيرهم . فقد علق الأشاعرة الاحكام بشيء لا يعقل سموه كسبا مثل المجوس ، المحيط ص 409 ، شرح الأصول ص 772 - 779 .